• العدد الثالث (PDF)ا

    .

حوار العدد


حوار العدد

الأستاذ الدكتور مصطفى مسلم - رئيس جامعة الزهراء

س: لو تعرفون بنفسكم للقراء:

ج: ولدت في سوريا ودرست الدراسات الابتدائية في مدينة عين العرب السورية، ثم انتقلت إلى حلب ودرست في الثانوية الشرعية (الخسروية). وبعد التخرج عام 1961م التحقت بكلية الشريعة جامعة دمشق، وتخرجت سنة 1965م، ثم التحقت بالأزهر ودرست الماجستير والدكتوراه في كلية أصول الدين، وناقشت الدكتوراه سنة 1974م. ثم ذهبت إلى السعودية، ثم إلى الإمارات، ودرّست في جامعاتها إلى سن التقاعد، ثم جئت إلى تركيا لأكون قريباً من سوريا، ولأقدم خدماتي لأبنائنا السوريين في الداخل السوري والنازحين.

س: ما أسباب غيابكم الطويل جداً عن سوريا؟

ج: كانت أسباباً سياسية وأسباباً شخصية؛ فعندما خرجت من سوريا لم أرجع إليها إلا بعد 35 سنة. وبعد أن بدأت الثورة السورية رجعت ودخلت مدينتي عين العرب، لكن الظروف لم تكن مساعدة لعمل أي نشاط دعوي أو علمي، فخرجت إلى تركيا لأخدم السوريين من هنا إن شاء الله.

س: ما الشريحة التي تستهدفونها؟

ج: النشاطات الدعوية موجهة لشرائح المجتمع كافة، لكنني أركز على طلبة العلم الشرعي؛ لاعتقادي أنهم الأساس. فالواجب تهيئة طالب العلم الشرعي تهيئة جيدة منفتحة وواعية لدوره في المجتمع؛ فالعلماء هم قادة المجتمع، وكما وضع الله تعالى أوتاداً لحماية الكرة الأرضية من الميلان والانحراف عن مسارها.. فالعلماء هم أوتاد المجتمع لحمايته من الانحراف والميلان أو التمييع والذوبان.

س: هل من ضمن نشاطاتكم أعمال موجهة للأتراك، أم إنها منحصرة في السوريين وحسب؟

ج: نحن نقدم خدماتنا التعليمية في جامعة الزهراء للسوريين والأتراك، ونعمل دورات تقوية في اللغة العربية؛ لأن غالب الأتراك الذين درسوا في مدارس الأئمة والخطباء أو في الإلهيات تكون محادثتهم ولغتهم ضعيفة بشكل عام. لكن بطبيعة الحال السوريون أكثر إقبالاً على التسجيل في الجامعة.

س: ما رسالتكم للأكاديميين السوريين الذين انتشروا في بقاع المعمورة، فيما يتعلق بالواجبات الملقاة على عاتقهم في هذه الظروف؟

ج: طبعاً هناك ظروف لبعض الأشخاص، لكن بشكل عام نقول: رسالتنا لهم ألا يبتعدوا عن سوريا، وأن يبقوا قريبين منها، حتى إذا أتيحت الفرصة للعودة إلى الداخل السوري فليعودوا.. تركيا حكومة وشعباً رحبت بالسوريين بشكل عام، وبالأكاديميين بشكل خاص فهي تفتح مجال العمل للأكاديميين السوريين في الجامعات التركية، وهناك توجه قوي من الحكومة التركية لجعل اللغة العربية لغة ثانية رسمية في المدارس التركية وفي الجامعات. وهذه فرصة كبيرة يجب الاستفادة منها. كما بدأت الحكومة بخطوات؛ منها إعطاء الجنسية التركية لهم ليستقروا نفسياً. أنا لا أؤيد مطلقاً الذهاب إلى أوربا وأمريكا وكندا وغيرها من الدول؛ لأنهم إن لم يضيعوا هم فسيضيع أولادهم، وسيذوبون في تلك المجتمعات، ويفقدون ليس شخصيتهم ولغتهم فحسب، بل حتى دينهم وأخلاقهم. ولابد من الصبر.. الثورة تحتاج صبراً ومجهوداً. فكما أن هناك أناساً يضحون بأرواحهم في سبيل تحقيق هذا النصر ورفع الظلم عن الشعب السوري، فينبغي للمثقفين أن يبذلوا من جهدهم وعقلهم ووقتهم وأفكارهم ليوجهوا هؤلاء الشباب. لكن الخروج من الساحة والهروب من الميدان فلا أراه مناسباً على الإطلاق للشخصية العلمية.

س: في ذات السياق: هل ترى ضرورة لتوجه الأكاديمي السوري في عمله ونشاطاته إلى الداخل السوري أيضاً، أم تكفيه نشاطاته الموجهة للسوريين في المهجر؟

ج: وجود السوريين هنا نعدّه شيئاً مؤقتاً.. وإلا فالأصل هو تكوين القاعدة الأساسية فكريّاً وثقافيّاً في الداخل السوري.. نحن نعاني من مشكلة صعبة في الاتصال بالداخل. السوريون المقيمون في الداخل هؤلاء مرابطون مجاهدون في سبيل الله وإن لم يحملوا السلاح؛ فهم على ثغرة رباط، ولذلك فيجب دعمهم بما يحتاجون إليه.. الآن لدينا أجيال من دون تعليم، والجامعات معطلة. هؤلاء يجب التركيز عليهم بأي شكل. وما إن تسنح الفرصة لفتح جامعة أو مدرسة في أي مستوى فينبغي أن يكون ذلك في الداخل السوري؛ لأن المنطقة معرضة لتغيير ديمغرافي وبشري. فالحفاظ على إسلام أهل سوريا وأهل السنة والجماعة من الضرورات. ولذلك فالاهتمام ينبغي أن يكون بهم في الدرجة الأولى.

س: لو عاد بك الزمن؛ فهل كنت ستضيف شيئاً إلى أعمالك لم تعمله وتمنيت لو أنك عملته؟

ج: الحمد لله؛ فالرؤيا عندي واضحة منذ الصِغَر، فقد حاولت أن أكون في كل مجال يجب أن أكون فيه، وإن لم أستطع وظّفت أو كلفت أحداً ليقوم بهذا العمل. فما أظن، إن استقبلت من أمري ما استدبرت، أني كنت سأضيف أشياء كثيرة. فقد أغير الأسلوب بعض الشيء لكن الطريق كان واضحاً أمامي منذ البداية.

س: ما الرسالة التي توجهونها للشباب في الداخل أو الخارج؟

ج: الشباب في توجهاتهم يحددون مستقبل الأمة. وصيتي للشباب على مقاعد الدراسة أن يكملوا دراساتهم بأي شكل. فسياسة النظام السوري البعثي منذ خمسين سنة كانت توجيه أشخاص يرضون عنهم لدراسة التخصصات النادرة خارج البلاد. فحُرِمَ شبابنا من فرص كثيرة. الأمة والشعب السوري سيحتاجون لكوادر في كل التخصصات، وخاصة إذا هدأت الأحوال ورفع الظلم. وأما الذين لم يتمكنوا من الدراسة لظرف ما وانشغلوا بأعمال، فأوصيهم بأن يتعلق قلبهم بسوريا، وأن يعودوا إلى سوريا حينما تسنح الفرصة. فلا يحرموا بلدهم من جهدهم وطاقاتهم وخبراتهم التي اكتسبوها.

* في الختام نشكر لكم إتاحة الفرصة لنا أن نلتقي بكم، وتقبلوا وافر شكرنا.