• العدد الثالث (PDF)ا

    .

العودة إلى الطفولة على ...


العودة إلى الطفولة على ...

من منا لا يغدو أصغر سناً عندما يجلس على مقاعد الدراسة!. ما زلت أذكر دائماً تلك اللحظات التي كنت أسارع فيها إلى المركز الياباني تاركة خلفي دروسي الإلزامية في الجامعة لأنضم إلى دروس اللغة اليابانية وأنا متشوقة إليها، لأقضي وقتاً ميزته الأساسية المتعة والفائدة. نعم كنت أستمتع بدروس اللغة اليابانية وكأني طفلة صغيرة وبخاصة عندما كانت تطلب منا الأستاذة اليابانية أن نقوم بمسابقة بينغو أو كتابة إعلان تجاري وتمثيله في الصف أو القيام بدور الشيف لتقديم أكلة مشهورة في مدينتنا. إن ملامسة الواقع والتدرب على التواصل باللغة من خلال اللعب والأساليب  التحفيزية الأخرى شكّلت حافزاً كبيراً يجذبني إلى تعلم اللغة اليابانية وإتقانها. فحتى الكبار، وإن اختلفت وسائل تعليمهم بالمنهجية والأسلوب عن الصغار، يميلون في التعلم إلى اللعب المرِح والمشاركة والتطبيق والحركة والاستنتاج. ولذا فمن المحبب استخدام الألعاب اللغوية حتى مع الكبار مع مراعاة اختيار الألعاب اللغوية المناسبة لكل فئة عمرية.

يتميز أسلوب التعليم باللعب من الأسلوب التقليدي الذي يعتمد على التلقي واستخدام حاسة السمع فقط، بأنه يعتمد في بعض الأحيان على أكثر من حاسة في آن واحد، بالإضافة إلى أنه يساعد على تحسين التفاعل بين أفراد المجموعة والتعاون فيما بينهم، وإضافة جو من المتعة والمرح. كما يحث على التنافس والتخلص من ضغوطات العمل أو الدراسة ويقلل من شعور الطالب بصعوبة تعلم اللغة. وفي الوقت نفسه يحتاج استخدام أسلوب التعليم باللعب إلى جهد ووقت كبيرين من المعلم؛ لأن تجهيز اللعبة يحتاج إلى دقة في اختيارها لتناسب المحتوى التعليمي وعمر الطلاب، وبشكل تكون فيه الألعاب قادرة على كشف إبداعات الطلاب وتلمس نقاط القوة والضعف في لغتهم.

ويجدر بالذكر أنه ما زالت هناك صعوبة في تطبيق أسلوب التعليم باللعب في تدريس اللغة العربية، بسبب نقص الخبرة لدى المعلمين في استخدامها وافتقار مناهجنا التعليمية إلى المرفقات التي تشتمل على ألعاب تعليمية تتناسب مع المحتوى والمرحلة الدراسية وتشرح كيفية تطبيقها. بالإضافة إلى التصورات الخاطئة لدى كثيرٍ من الأساتذة الذين يعلمون اللغة العربية. تلك التصورات التي تدّعي أن التعلم باللعب يمارس مع الأطفال وحسب، وأنه غير لائق بتعليم لغتنا العربية الأصيلة! وهذا بالطبع غير صحيح؛ فالتعلم باللعب وسيلة لاغير. وإذا كان الهدف في النهاية هو إتقان المتعلم للغة بأفضل الطرق الممكنة وبشكل يحببه بها ويزيح عنه السأم والملل، فما هو المانع في أن نحذو حذو الأساليب الحديثة في تعليم معظم اللغات الأخرى؟ تبقى الإجابة عن هذا السؤال رهن أساتذة العربية الذين يؤمنون أنها تستحق أفضل الطرق لإيصالها إلى العالم.

أ.نادين جاموس